Trump’s Attacks on the Federal Reserve: Risks for the US and Global Economy

2026-01-18 21:00:00

كلير جونز – سام فليمنج – مايلز ماكورميك
منذ الحرب العالمية الثانية، ظل البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي من بين أقوى الفاعلين في الاقتصاد العالمي، لكن اليوم باتت المؤسستان في حالة حرب علنية، وهو ما يوجه رسالة مُضرة للعالم حول مكانة أمريكا كونها قوة اقتصادية مهيمنة، وقوة مؤسساتها وسيادة القانون فيها.

ويقول كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي: «كانت الولايات المتحدة رائدة العالم الحر، وتدعم المؤسسات التي نعتقد أن اقتصاد السوق يحتاجها للازدهار.

لقد كانت قدوة يُحتذى بها، أما الآن فيبدو أنهم اختاروا تقديم مثال مختلف تماماً».

ويواجه ترامب أسبوعاً حاسماً في معركته لإعادة تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي وفقاً لرؤيته، فبينما سيتخذ من دافوس منصة للدفاع عن أفكاره الاقتصادية الراديكالية أمام النخبة العالمية، ستستمع المحكمة العليا الأمريكية إلى المرافعات في قضية ليزا كوك، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي حاول عزلها بتهمة الاحتيال العقاري.

وهي تنفي بقوة هذه الادعاءات، خاصة أنه لم تُوجه إليها أي تهمة.

مع استمرار تدهور العلاقات بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، يخشى كبار الاقتصاديين أن تمتد تداعيات ذلك على مكانة الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية لفترة طويلة بعد انتهاء إدارة ترامب.

تقول جيتا جوبيناث، الأستاذة في جامعة هارفارد ونائبة المدير العام السابقة لصندوق النقد الدولي: «وجود مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت الهجوم العلني أمر مقلق للغاية. لا أعتقد أنه ينبغي لنا الاستهانة بمدى أهمية هذه اللحظة».

وتعد الخلافات بين ترامب وجيروم باول عميقة، فبعد أن رشحه الرئيس الأمريكي لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، انقلب عليه بعد أشهر قليلة من توليه المنصب، إثر إصراره على رفع أسعار الفائدة. وخلال ولايته الثانية، صعد الرئيس الأمريكي هجماته، واصفاً باول بـ«العنيد» و«الأحمق» الذي «يتمنى لو يُقيله» لرفضه خفض تكاليف الاقتراض إلى 1%، وهو مستوى يقول ترامب إنه سينعش الاقتصاد ويساعد في خفض تكاليف اقتراض الحكومة الأمريكية بمئات المليارات من الدولارات.

وخلال الصيف، فتح البيت الأبيض خط هجوم جديداً، منتقداً باول بشدة بسبب مشروع تجديد «مبهر» تجاوزت كلفته الميزانية المخصصة له بمقدار 700 مليون دولار. ويركز تحقيق وزارة العدل على ما إذا كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد ضلل الكونغرس بشأن التغييرات التي أُدخلت على الخطط لكبح التكاليف.

ولفترة طويلة، التزم باول ومسؤولون آخرون في الاحتياطي الفيدرالي الصمت، رافضين الرد على الإهانات، متجنبين -بحرص- أي صدام مباشر مع الإدارة، حتى عندما حاول ترامب إقالة كوك خلال الصيف، لكن الوضع اختلف جذرياً عندما نُشر مقطع فيديو مدته دقيقتان على موقع الاحتياطي الفيدرالي الإلكتروني، يظهر فيه باول وهو يتحدث مباشرة إلى الكاميرا.

وقد أثار المقطع ضجة كبيرة في الكونغرس، بما في ذلك بين الجمهوريين الذين كانوا، حتى الآن، مترددين في انتقاد الرئيس الأمريكي علناً. ودافع توم تيليس، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية والعضو في لجنة الخدمات المصرفية القوية، عن باول، وانضم إليه لاحقاً آخرون مثل ليزا موركوفسكي، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا، وجون كينيدي، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية لويزيانا والعضو أيضاً في لجنة الخدمات المصرفية.

وانضمت شخصيات بارزة في وول ستريت، بقيادة الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، إلى محافظي البنوك المركزية العالمية، مثل رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، تأكيداً على ضرورة استقلالية البنوك المركزية.

وقال غلين هوبارد، الرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد جورج دبليو بوش، والذي يعمل حالياً في كلية كولومبيا للأعمال: «لقد أدى باول عملاً ممتازاً في الفيديو.

لقد أوضح ما حدث، ولم يُدلِ برأيه الشخصي، وأكد للمشاهدين أنه لا أحد، ومنهم هو ذاته، فوق القانون». وكان هوبارد – إلى جانب جميع رؤساء الاحتياطي الفيدرالي الأحياء والعديد من كبار الاقتصاديين السابقين في البيت الأبيض – من بين الموقعين على رسالة نُشرت منذ أيام تُدين تحقيق وزارة العدل.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «تلتزم إدارة ترامب باستعادة مكانة الولايات المتحدة كأكثر الاقتصادات ديناميكية في العالم، وضمان ثقة الأسواق المالية في سياستنا النقدية».

مع ذلك، فإنه حتى داخل إدارة ترامب، يثير قرار ملاحقة باول حالة من الجدل.

فبينما دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت علناً إلى إجراء مراجعة داخلية «شاملة» لطريقة عمل الاحتياطي الفيدرالي، فقد نصح ترامب سراً بعدم إجراء تحقيق ضد باول، وذلك وفقاً لشخص مُطلع على الأمر، والذي أشار إلى أن بيسنت لم يكن على علم مسبق بأن باول سيتلقى استدعاء من وزارة العدل.

وأصرت وزارة الخزانة على أنه لا يوجد أي تباين بين موقف بيسنت وموقف الرئيس.

ويقول غلين هوبارد إن البيت الأبيض -الذي نفى بدوره أي علم مسبق بالاستدعاءات- ارتكب خطأً فادحاً.

وربما يكون التحقيق قد صعّب على ترامب تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي وفقاً لرؤيته.

فبينما تنتهي ولاية باول رئيساً للمجلس بعد أربعة أشهر، يمكنه البقاء محافظاً حتى يناير 2028.

ويعتقد المقربون من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن باول كان يريد اتباع البروتوكول والاستقالة من منصبه كونه محافظاً عند خسارته رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، لكنهم يقولون إن التحقيق أجبره على إعادة النظر فيما إذا كان التنحي هو الخيار الصحيح، لأنه سيمنح الرئيس الأمريكي فرصة لتعيين حليف له في مجلس إدارة البنك المركزي.

كذلك، فقد خلقت ردود الفعل السلبية صعوبة بالغة أمام ترامب في الحصول على موافقة أغلبية في مجلس الشيوخ على تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وهدد توم تيليس، الذي سيتقاعد من مجلس الشيوخ هذا العام، بمنع أي مرشح يختاره ترامب من التقدم للتصويت في مجلس الشيوخ حتى يتم إسقاط التحقيق. وإذا لم يحدث ذلك بحلول نهاية مايو، فقد يبقى باول رئيساً للجنة.

كذلك، يعتقد البعض أن التحقيق قد أضر بفرص كيفن هاسيت، حليف ترامب ومدير المجلس الاقتصادي الوطني، في خلافة باول.

وقال هاسيت إنه يؤيد تحقيق وزارة العدل، قبل أن يقلل من أهميته، الجمعة، مع تصاعد التداعيات. وقال لشبكة فوكس بيزنس: «لا أتوقع وجود ما يستدعي الانتباه».

ولم يُدلِ المرشحون المحتملون الآخرون – محافظ الاحتياطي الفيدرالي السابق كيفن وارش، ومحافظ الاحتياطي الفيدرالي كريس والر، وريك ريدر من بلاك روك- بأي تعليق حتى الآن.

من جانبه، ألمح ترامب إلى إمكانية انسحاب هاسيت من السباق، قائلاً: «أريد في الواقع أن أبقيك في مكانك، إذا كنت تريد معرفة الحقيقة».

وفي وقت لاحق، قال إنه حسم أمره بشأن من سيرشحه لهذا المنصب. ويرى جاستن وولفرز، الخبير الاقتصادي بجامعة ميشيغن: «كان كيفن هاسيت الخاسر الأكبر هذا الأسبوع».

مع ذلك، نجح ترامب بالفعل في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ على أحد حلفائه الاقتصاديين المقربين، ستيفن ميران، الذي انضم إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي.

ويقول فريد ميشكين، محافظ سابق في الاحتياطي الفيدرالي، إن قرار المحكمة العليا بشأن كوك سيكون حاسماً في تحديد ما إذا كان ترامب قادراً على إجبار المسؤولين على الاستقالة أم لا، على الرغم من أنه قد لا يصدر قبل أشهر.

ويضيف ميشكين، الذي يعمل الآن في جامعة كولومبيا: «إذا قضت المحكمة العليا بأنه يمكنك ببساطة فصل أي شخص لأي سبب تريده، فهذا سيغير قواعد اللعبة تماماً.

يمكنك حينها فصل، ليس فقط الرئيس، بل مجلس المحافظين بأكمله واستبدالهم بأتباعك».

وحتى الآن، يبدو المستثمرون غير مبالين بشأن التوترات بين إدارة ترامب وأهم بنك مركزي في العالم، كما لم تتأثر الأسهم والسندات الأمريكية بشكل ملحوظ بتصعيد أحداث نهاية الأسبوع الماضي، إذ راهن المستثمرون على أن تحقيق وزارة العدل لن يُطيح بباول.

ولم يشهد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات أي تغيير يُذكر، ما يعكس ثقة السوق بأن أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سيواصلون مقاومة ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة بشكل سريع.

ويقول جيمس إيغلهوف من بنك بي إن بي باريبا: «نتوقع أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي سياسة النقد وفقاً لاستراتيجيته الحالية» لكن بعض المستثمرين يحذرون من التقليل من شأن التأثير طويل الأجل لهذه الأحداث، التي تأتي في الوقت الذي يُقوض فيه ترامب افتراضات ما بعد الحرب حول دور أمريكا في العالم، وفي ظل استمرار التراجعات المفاجئة بشأن الرسوم الجمركية والسياسة التجارية التي تُزعزع الاقتصاد العالمي.

بينما لم تدفع الأزمة المتعلقة بالاحتياطي الفيدرالي إلى «بيع شامل للأصول الأمريكية»، كما يقول بول ديغل، كبير الاقتصاديين في «أبردين»، فإن خطر «التسييس المتزايد» للسياسة النقدية الأمريكية يدفع البعض إلى التحوط.

فعلى سبيل المثال، قالت شركة إدارة الصناديق «بيمكو»، لصحيفة «فاينانشال تايمز» إنها بصدد تنويع استثماراتها بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار، نظراً للاضطرابات التي أثارها ترامب.

ويقول آدم بوسن من معهد بيترسون في واشنطن: تقوم حكومات وشركات عدة بتحصين نفسها ذاتياً ضد الدولار.

إنها لا تسعى إلى الانسحاب، لكنها تضع خططاً لا تعتمد على الولايات المتحدة. ويحذر الاقتصاديون من أنه حتى في حال فشل القضية الجنائية التي تتابعها وزارة العدل، فقد تم وضع سابقة خطرة.

وتقول ليل برينارد، وهي حاكمة سابقة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي عملت بالبيت الأبيض في عهد جو بايدن: إن التأثير الأكثر خفاءً، هو أن هذا الأمر سيحد من ميل الأعضاء وثقتهم في التعبير عن آرائهم المخالفة لآراء الرئيس.

بل قد يشعر الجميع بالقلق من أن يصبحوا هم أيضاً موضوع تحقيق جنائي، أو أن يُفصلوا من وظائفهم بشكل تعسفي.

Leave a Comment